Join TakingITGlobal

Home Community Discussion Boardsرائحة المدن والأسماء في قطار النكبة

« BACK TO FORUM

Discussion Boards Guidelines Discussion Board Guidelines
FAQ

Author
Post
ABDALHADI ALIJLA

Joined: Apr 2, 2008
Posts: 41 (view all)
Poster Rank: Talkative
User is Offline

Gender & Age: Male & 27
Country: Palestine
رائحة المدن والأسماء في قطار النكبة
May 22, 2009 - 07:56 AM

أصدر الكاتب و الصحفي القدير يعقوب الاطرش ابن مدينة بيت ساحور جزئين من سيرته الذاتية تناولتا رحلة 75 عاما من حياته الحافلة التي مرت في قطار لا زال مزدحما بالذكريات والأحداث و الشخوص والأمكنة ولم يصل بعد.

توقفت خلال قراءتي لهذه السيرة الناطقة باسم الهم الجمعي للفلسطينيين في مراحل مختلفة أمام محطات هامة تستدعي أن يتنبه لها المؤرخون والسياسيون والأجيال القادمة.

الكاتب الذي أراد أن ينسى حرب 1948 لا يزال خائفا وقلقا من الغد، لأن الحرب لم تنته، والنكبات لا تزال متواصلة على الرغم من محاولاته توقيف قطار الألم عند أي محطة للسلام والاستقرار، مستعينا بالفن والكتابة والسفر والخيال والانهماك كثيرا في العمل، ربما كي يستغني عن كتابة الجزء الثالث من سيرته، إذ يكفي أربعة عهود من حياته لم تشهد يوما هادئا.

ويبدأ الكاتب سيرته الممزوجة بين القصة والحكاية بنبش الحنين الى مدينة الرملة الفلسطينية بحدائقها وأسواقها وسكانها وطعامها، وقد عاش فيها 16 عاما الى حين النزوح والتشرد.

وفي حنينه المحروق يخاطب يعقوب الأطرش كل الأمكنة والأسماء، ويمسح عنها غبار النسيان، ويتذكر الجميع فيرتبهم في حديقة ذاكرته ابتداء من طلاب صفه ومعلميه، وصبا طفولته، وكأنه يحاول بذلك أن يحضر كل البراهين والدلائل ويحرك الظلال، ليكشف بصمات الحق على الجسد والأرض ، يرفعها في وجه سياسة التطهير العرقي والقوة الوحشية الإسرائيلية التي اقتلعت شعبا من وطن أحلامه.

في سيرته تسمع صرخات البيوت التي دفنت تحت المستعمرات، وأنين الأرض التي صودرت لصالح العصابات الصهيونية، تمهيدا لإقامة ما يسمى الوطن القومي لليهود.

وفي سيرته تسمع أصوات التفجيرات الإرهابية الإسرائيلية في سوق الرملة ومباني شركات القدس ويافا، ومحاولة نسف مدرسة الرملة، وسقوط القتلى والجرحى من السكان المدنيين.

وفي سيرته ترى كيف احتلت الأرض واحتل العمل، فطرد والده من عمله في مطار ومعسكر (عاقر) البريطاني الذي بيع فيما بعد لليهود وتحول الى معسكر اعتقال خلال النكبة زج فيه المئات من السكان الفلسطينيين.

وفي سيرته ترى أمواج الهجرة اليهودية وانسحاب الأرض من تحت سكانها وابتعاد البحر، أمام تقاعس الجيوش العربية في نجدة فلسطين خلال الحرب، والتواطؤ مع القوات البريطانية ، مما أسقط توقعات الكاتب في قصته التي قدمها للمربي الفاضل فتح الله السلوادي في مدرسة الرملة متحدثا فيها عن طائرات عربية ستملأ السماء لمناصرة الشعب الفلسطيني ، وتحققت نبوءة الشيخ السلوادي الذي ردّ عليه بعد قراءة القصة : أخشى يا بني أن تكون طائرات من ورق.

إن رائحة المدن الفلسطينية في سيرة يعقوب الأطرش تفوح من كل اتجاه، مسكونة بالسكان والحارات والمنازل والمفاتيح ومذاق القهوة وبساطة الحياة، لها خطوات على التراب وترانيم في السماء، وكأنه يحاول أن يرمم الجهة المكسورة في الوعي الإنساني جراء حرب الاقتلاع عام النكبة.

back to top  |   link to this post
Member Profile ABDALHADI PROFILE TIG Messenger TIG MESSENGER
Display posts from:

« BACK TO FORUM

Forum Jump:


All times are GMT-05:00

» Check that you are logged in!

You cannot create new threads in this forum
You cannot post replies in this forum
You cannot vote in polls in this forum
You cannot edit/delete your posts in this forum
Administrators: anuriandima84, Liamjod, senahussain, tayenglish