معاذ الغزال
Is lid vanaf: Apr 27, 2009
Berichten: 21
Inzender Rang:
Spraakzaam
Gebruiker is
offline
Sexe & Leeftijd: Man & 17
Land:Tunesië
|
التعليم أيقونة الانسان التونسي
May 19, 2009 - 05:01 AM
|
|
يعد التعليم الأرضية الفكرية للتحديث في أي بلد ما، ونظرا لقيمة الثقافة في مفهومها الشامل باعتبارها القيمة المعبرة عن هوية "الأمة" وتطلعاتها المستقبلية، فإن أي عملية تحديث ستشملها بالتحديد.
وفي تونس، أخذ التعليم طابعا ثقافيا وذهنيا من أجل تغيير مرتكزات المجتمع الثقافية التقليدية واعادة بناء "الإنسان التونسي" بناء ثقافيا وذهنيا رغبة في تحديث مراجع المجتمع الحضارية.
وتأسيس أي مرجعية وطنية في مجال التربية والتعليم، هو عملية متجذرة في التاريخ التونسي، حيث تعود إلى العهدين القرطاجني ثم الروماني، حيث مثلت قرطاج آنذاك عاصمة فكرية وثقافية، بما كانت تؤمّنه من تعليم متطور استوعب التراث التربوي اليوناني الذي شهد ميلاد علم "البيداغوجيا ""PADEIA .
وتدعّــم تحديث التعليم أكثر فأكثر على اثر الفتــح الإسلامـــي بدءا من العهــد الأغــلبي " تأسيس بيت الحكــمة برقادة في عهد إبراهيم الثاني الأغلبي" مــرورا بالعهــد الحفــصي " ظهور المدارس وانتشارها في أهم المدن التونسية وتطوير جامع الزيتونة ليصبح أكبر جامعة إسلامية آنذاك تزاحم جامعة القرويين بفاس وجامع الازهر" وصولا إلى العهد الحسيني الذي تميز بصدور عهد الأمان " 1857" ثم الدستور " 1861" وما تمخض عنهما من حركة إصلاح و تنوير شاملة " قادها مصلحون كبار من أمثال خير الدين التونسي ومحمد بيرم الخامس وأحمد ابن أبي الضياف.
فأدخلت إصلاحات هامة على التعليم الزيتوني بالإضافة إلى إنشاء مدارس التعليم العصري مثل المدرسة الحربية بباردو1855 والمدرسة الصادقية سنة 1875.
أما في عهد الحماية فقد كان لبعث المدرسة الخلدونية 1896 -التي مثلت الجناح العصري للتعليم الزيتوني- أثرا كبيرا، بيد أن السياسة الاستعمارية كانت سببا في تعثر نسبي لمستوى التعليم.
ولم يعرف التعليم حركية باتجاه تعزيز الثقافة الوطنية وصنع ملامح الهوية التونسية الحديثة إلا في حدود سنة 1945 عند إنشاء أول معهد للدراسات العليا.
وتواصل المد الإصلاحي والتحديثي مع الاستقلال فكان قانون 1958 أول إصلاح في التعليم لتونس المستقلة مكرسا لمبدأ إجبارية التعليم و مجانيته.
واختارت تونس أن تسير في خط الإصلاح الديني الذي توارثه التونسيون في القرون الأخيرة بدءا بخير الدين ومرورا بالطاهر الحداد صاحب الكتاب المثير للجدل الذي يحمل عنوان "امرأتنا في الشريعة والمجتمع".
|